الذهبي

مقدمة الكتاب 66

سير أعلام النبلاء

أصوله ، وعني باختصار كتاب " المحلى " لابن حزم ( 1 ) ، وهو من كبار الكتب الفقهية ، وألف عددا من الكتب والاجزاء التي تناولت موضوعات فقهية ، وكانت له خواطر وآراء ونقدات جاءت في ثنايا كتبه ، من ذلك مثلا كلامه في مسألة الطلاق ومناقشته لابن تيمية ( 2 ) . وهو كغيره من علماء الحنابلة يعتبر القرآن والحديث هما أساس الفقه ، ويظهر مفهوم الفقه عند الذهبي واضحا في بيتين من الشعر له ذكرهما غير واحد ممن ترجم له وهما : الفقه قال الله قال رسوله * إن صح والاجماع فاجهد فيه وحذار من نصب الخلاف جهالة * بين النبي وبين رأي فقيه ( 3 ) وهذا الذي قدمناه لا يعني أن الذهبي لم يكن عارفا بالفقه ، لكنه كان عزوفا عنه لانشغاله بالحديث وروايته الذي هو الأصل الثاني للفقه بعد الكتاب العزيز ، قال ابن ناصر الدين المتوفي سنة 842 ه‍ : " له دربة بمذاهب الأئمة وأرباب المقالات قائما بين الخلف بنشر السنة ومذهب السلف ( 4 ) " . ولغة الذهبي في كتبه لغة جيدة قياسيا بالعصر الذي عاش فيه ، ويكفي أننا قلما وجدنا له لحنا في كتبه . وهو باعتباره محدثا كبيرا وناقدا ماهرا دقيق في تعابيره ، لما لذلك من أهمية في وضع الكلمة المناسبة أو العبارة في موضعها الملائم لا سيما في تحبير التراجم ، فضلا عن أسلوبه السلس الممتع لمن أدمن قراءة مثل هذه الكتب .

--> ( 1 ) وهو كتاب " المستحلى في اختصار المحلى " وانظر أدناه كلامنا على آثار الذهبي ( 2 ) الذهبي : " تذكرة الحفاظ " 2 / 713 715 ( 3 ) ابن ناصر الدين : " الرد الوافر " ص 31 . الصفدي : " الوافي " 2 / 166 ( 4 ) المصدر نفسه .